Speeches

القدّيس الرسول يعقوب أخو الربّ

 

القدّيس الرسول يعقوب أخو الربّ 
 
يعقوب أخو الربّ وجه بارز في العصر الرسوليّ، دُعي "يعقوب البارّ" و"يعقوب أخا الربّ". أُقيم أسقفًا على أورشليم بعد صعود الربّ يسوع إلى السماء، فقاد الكنيسة مدّة ٣٠ عامًا. ثمّة اعتقاد بأنّه هو نفسه يعقوب بن حلفى أحد الرسل الإثنيّ عشر. يكتب القدّيس هيبّوليتس في مؤلّفيه الصغيرين، ولكن المهمّين جدًّا، أنّه "عندما كان يعقوب بن حلفى يبشّر في أورشليم رجمه اليهود ودفنوه في مكان قريب من الهيكل". ونحن نعلم أنّ اليهود رجموا أيضًا، حتّى الموت، يعقوب أخا الربّ، ما يقوّي الاعتقاد بأنّ أخا الربّ هو ابن حلفى. فيكون من المرجّح إذًا أنّ يعقوب هو ابن مريم أخت مريم والدة الإله (أي نسيبتها)، وزوجة كليوبا، واحدة من حاملات الطيب اللواتي أتين قبر السيّد سحر أحد القيامة. وهذا رأي القدّيس بابيّاس الرسوليّ أسقف إيرابوليس، الذي كتب عن مريم أخت مريم العذراء أنّها "مريم زوجة كليوبا أو حلفى، وكانت أمّ يعقوب الأسقف والرسول، وسمعان وتدّاوس، ويوسي". وفي الإنجيل بحسب مرقس، كما في الإنجيل بحسب متّى أيضًا، يُذكر يعقوب كأخٍ للربّ: "أوليس هذا هو النجّار، ابن مريم، أخا يعقوب ويوسي ويهوذا وسمعان؟ أليست أخواته هنا عندنا؟".
 
يظهر الدور المهمّ والاحترام الكبير الذي حظي به الرسول يعقوب أخو الربّ في الجماعة الأولى ممّا نقرأه في رسائل القدّيس بولس ومن سفر أعمال الرسل. يخبرنا الرسول بولس، في رسالته إلى أهل غلاطية، أنّه، عندما صعد إلى أورشليم للمرّة الأولى بعد اهتدائه، حرص على زيارة الرسول 
 
بطرس والرسول يعقوب أخي الربّ (غل ١: ١٩) الذي كان يُعتبر أحد الأعمدة بين الرسل (غل ٢: ٩). كما يطلعنا رسول الأمم على أنّ الربّ ظهر، بعد قيامته، ليعقوب (١كور ١٥: ٧). وكانت للرسول يعقوب أخي الربّ الكلمة الفصل في مجمع الرسل في أورشليم (أع ١٥: ١٩). فهو الذي ”حكم” بين الرسول بولس وبين الذين حاربوه رافضين انضمام الشعوب كلّها إلى المسيحيّة من دون حفظ الناموس الموسويّ، أي من دون التهوّد. فنصّ الرسل قرار مجمعهم حرفيًّا كما حكم يعقوب بالأمر.
 
وقد خصّص يوسيفوس المؤرّخ اليهوديّ (٣٧ -١٠٠م) مقطعًا في مؤلّفه الثاني "تاريخ اليهود" (حوالى ٩٠ م.) عن استشهاد يعقوب أخي الربّ. يخبرنا فيه أنّ “أخا يسوع، الذي يُدعى المسيح، واسمه يعقوب” قُتل بعد موت الوالي بوركيوس فستوس وقبل استلام الوالي لوسيوس ألبينوس مهمامّه، أي في العام ٦٢ م. لقد انتهز رئيس الكهنة حنّان بن حنّان غياب المراقبة الرومانيّة لكي يدعو المجمع اليهوديّ إلى الانعقاد، ويحكموا على يعقوب بتهمة “مخالفة الناموس”. فأعدموه رجمًا بعد ذلك ودفنوه في موضع استشهاده. ويقول يوسيفوس إنّ عمل حنّان هذا ظهر كجريمة قضائيّة وأثار حفيظة عدد كبير من الوجهاء المعتدلين في المدينة، والمحافظين في تمسّكهم بالناموس. فقابل هؤلاء الوالي الجديد وطلبوا منه الحكم في هذه المسألة. وبنتيجة هذا اللقاء استبدل الملك أغريبّا رئيسَ الكهنة حنّان بيشوع بن دمناوس. كما اعتبر يوسيفوس المؤرّخ أنّ حصار أورشليم وسقوطها كانا عقابًا من الله على قتل يعقوب البارّ.
 
في تاريخ الكنيسة لأفسافيوس القيصريّ، يرد مقطعٌ من عمل هيغيسيبوس المؤرّخ المسيحيّ من القرن الثاني الميلاديّ، يتحدّث فيه عن يعقوب أخي الربّ. فيه يطلعنا على أنّه دُعي دائمًا "البارّ" من أيّام الربّ يسوع، وأنّه لم يشرب الخمر في حياته ولا أيّ شراب مُسكر، ولم يحلق شعر رأسه ولم يدهنه بالزيت، وأنّه لم يكن يستحمّ البتّة… كان يسجد على ركبتيه ضارعًا إلى الله من أجل غفران خطايا الشعب، حتّى أصبح جلد ركبتيه قاسيًا كالجلد على ركبتَي الجمل.
 
تُنْسَب إلى الرسول يعقوب أخي الربّ الرسالة التي تحمل اسمه. كما تنسب إليه أقدم ليتورجيا إلهيّة، وهي تحمل اسمه أيضًا.
 
تعيّد له الكنيسة في هذا اليوم الذي هو الثالث والعشرون من شهر تشرين الأوّل، وفي السادس والعشرين من شهر كانون الأوّل، وفي الأحد الذي بعد عيد الميلاد مع داود الملك والبارّ يوسف الخطيب.
 
يبقى الرسول يعقوب أخو الربّ مثال الرسول والأسقف البارّ في كلّ زمان ومكان، وفخر الشهداء وجمالهم. فبشفاعته اللهمّ ارحمنا وخلّصنا، آمين.

الأرشمندريت يعقوب
رئيس دير سيدة البلمند البطريركيّ